بهجت عبد الواحد الشيخلي

543

اعراب القرآن الكريم

وقال « عورات » بتسكين الواو وهي جمع « عورة » مثل « ثورة - ثورات » . ولا يجوز لفظها بفتح الواو على قاعدة - فعلة - فعلات - لأننا نقول : أزمة - أزمات . فكلّ « فعلة » تجمع على « فعلات » على أن يكون عين المفرد حرفا صحيحا أما إذا كان معتلا مثل « ثورة . . ليرة » فيكون جمعه بتسكين العين وعلى أن لا يكون صفة نحو « ضخمة » لأنه يجمع على ضخمات » أيضا . * * إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ : أي يدخل بينهم فيهيّج فيهم الشرّ ويفسد بينهم . . والفعل من باب « نفع » و « نزغ الشيطان » هو إفساده وإغراؤه أي الدخول في الأمر لإفساده وبين القوم لإغرائهم . * * وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ : هذا القول الكريم ورد في مستهل الآية الكريمة الخامسة والخمسين أي وربّك أعلم بحال أو بأحوال جميع الموجودين في السماوات والأرض فحذف المضاف « أحوال » وحلّ المضاف إليه محله . * * وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ : التقدير على « بعضهم » وبعد حذف المضاف إليه « هم » نوّن آخر المضاف « بعض » المعنى : فضّلنا بعضهم على بعض بمزايا كاتخاذ إبراهيم خليلا وموسى كليما وجعل عيسى كلمة اللّه وروحه وسليمان ذا ملك عظيم وتخصيص محمّد بالإسراء والمعراج وجعله خاتم الأنبياء . * * وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً : أي آتيناه كتابا وهو فعول بمعنى « مفعول » من « زبر - يزبر - زبرا » بمعنى كتب . . وهو من باب « ضرب ونصر » و « الزبر » بكسر الزاي هو الكتاب أيضا وجمعه : زبور - بضمّ الزاي ومنه قرأ بعضهم الآية الكريمة المذكورة « وآتينا داود زبورا » بضم الزاي . . * * سبب نزول الآية : قال ابن مسعود : كان ناس من الإنس يعبدون ناسا من الجنّ فأسلم الجنيّون واستمسك الآخرون بعبادتهم . . فنزلت هذه الآية الكريمة السادسة والخمسون . * * كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً : هذا القول الكريم هو آخر الآية الكريمة الثامنة والخمسين . . المعنى : كان ذلك الإهلاك في الكتاب مسطورا أي مدوّنا ومكتوبا في اللوح المحفوظ فحذف النعت أو البدل « الإهلاك » . * * وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها : ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة التاسعة والخمسين . . المعنى والتقدير : وآتينا بني ثمود . . فظلموا أنفسهم بسببها . أو بالكفر بها . فحذف المفعول المضاف « بني » وأقيم المضاف إليه « ثمود » مقامه ودليل حذف « بني » قوله : ظلموا . . لأن « ثمود » اسم قبيلة يصرف إذا أريد به الجد أو الأب ولا يصرف أي لا ينوّن إذا أريد به القرية وهو لم يصرف في الآية الكريمة لأنه أريد به القرية وذكّر فعلها « ظلموا » لأن التذكير عائد على « بني ثمود » وحذف مفعول « ظلموا » وهو أنفسهم . * * إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ : في هذا القول الكريم يكون التقدير والمعنى : إلّا اختبارا لإيمان الناس . . فحذف المضاف « إيمان » وحلّ المضاف إليه « الناس » محلّه . * * وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ : أي وما جعلنا شجرة الزقوم الملعون أكلها التي تنبت في أصل الجحيم دون احتراق إلّا اختبارا لأهل مكة . وشجرة الزقوم لعنت حيث لعن طاعموها من الكفرة والظلمة لأن الشجرة لا ذنب لها حتى تلعن على الحقيقة وإنّما وصفت بلعن أصحابها على المجاز وقيل : وصفها اللّه باللّعن لأنّ اللّعن : هو الإبعاد عن الرحمة . و « الملعون » اسم مفعول . وقال الزمخشريّ : والشجرة الملعونة هي كلّ من ذاقها كرهها ولعنها . . وقال الواحديّ : والعرب تقول لكلّ ضار من الطعام : ملعون . ويقال : لعنه - يلعنه - لعنا : أي طرده وأبعده أو سبّه وهو من باب « نفع » و « اللعين » هو الملعون - صيغة مبالغة . . فعيل بمعنى مفعول بمعنى مطرود .